الشيخ علي الكوراني العاملي

468

ألف سؤال وإشكال

المقفع لأنه كان يعبث به ويضحك منه دائماً ، فغضب سفيان يوماً من كلامه وافترى عليه ، فرد ابن المقفع عليه رداً فاحشاً ، وقال له : يا بن المغتلمة ! وكان يمتنع ويعتصم بعيسى وسليمان ابني علي بن عبد الله بن العباس ، فحقدها سفيان عليه ، فلما كوتب في أمره بما كوتب اعتزم قتله ، فاستأذن عليه جماعة من أهل البصرة منهم ابن المقفع ، فأدخل ابن المقفع قبلهم ، وعدل به إلى حجرة في دهليزه ، وجلس غلامه بدابته ينتظره على باب سفيان ، فصادف ابن المقفع في تلك الحجرة سفيان بن معاوية ، وعنده غلمانه وتنور نار يسجر ، فقال له سفيان : أتذكر يوم قلت لي كذا ؟ ! أمي مغتلمة إن لم أقتلك قتله لم يقتل بها أحد ! ثم قطع أعضاءه عضواً عضواً وألقاها في النار وهو ينظر إليها ! ! حتى أتى على جميع جسده ، ثم أطبق التنور عليه وخرج إلى الناس فكلمهم ! فلما خرجوا من عنده تخلف غلام ابن المقفع ينتظره فلم يخرج ، فمضى وأخبر عيسى بن علي وأخاه سليمان بحاله ، فخاصما سفيان بن معاوية في أمره ، فجحد دخوله إليه ، فأشخصاه إلى المنصور ، وقامت البينة العادلة أن ابن المقفع دخل دار سفيان حياً سليماً ولم يخرج منها ! فقال المنصور : أنا أنظر في هذا الأمر إن شاء الله غداً ، فجاء سفيان ليلاً إلى المنصور فقال : يا أمير المؤمنين ، إتق الله في صنيعتك ومتبع أمرك ، قال : لا تُرَعْ ، وأحضرهم في غد ، وقامت الشهادة ، وطلب سليمان وعيسى القصاص ، فقال المنصور : أرأيتم إن قتلت سفيان بابن المقفع ، ثم خرج ابن المقفع عليكم من هذا الباب وأومأ إلى باب خلفه ، من ينصب لي نفسه حتى أقتله بسفيان ؟ فسكتوا واندفع الأمر ! وأضرب عيسى وسليمان عن ذكر ابن المقفع بعدها ، وذهب دمه هدراً ) .